مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1450

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

هذه الأسباب « 1 » . هذا كلَّه مضافا إلى عدم إمكان إرادة ما ذكر من المدّ والتحسين والترجيع من الطرب في قول الأكثر : « إنّ الغناء مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب » . مع أنّ مجرّد المدّ والترجيع والتحسين لا يوجب الحرمة قطعا ، لما مرَّ وسيجئ . فتبيّن من جميع ما ذكرناه أنّ المتعيّن ، حمل الطرب في تعريف الأكثر للغناء على الطرب بمعنى الخفّة ، وتوجيه كلامهم بإرادة ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب وضع نوع ذلك الترجيع وإن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصوت ومجّ الأسماع له . ولقد أجاد في الصحاح حيث فسّر الغناء بالسماع « 2 » ، وهو المعروف عند أهل العرف ، وقد تقديم في رواية محمّد بن أبي عبّاد « 3 » المستهتر بالسماع « 4 » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . أقول : لقد أجاد في ما أفاد ؛ إذ كما أنّه لا يمكن الالتزام بعدم كون التطريب والإطراب غير مشتقّين من الطرب ، لا يمكن الالتزام بأنّ المراد منهما غير إيجاد هذه المادّة ، وإلَّا لزم الاشتراك اللفظي ، والأصل عدمه ، بل يمكن القطع بعدمه ، لعدم ذكر معنى آخر له في شيء من كتب اللغة ؛ إلَّا أنّه مع ذلك لا محيص عن الالتزام بكون موضوع الحكم - وهو الحرمة - أعمّ من ذلك ؛ للأدلَّة المتقدّمة ، ويمنع اختصاص حرمة الغناء بما فيه تطريب أو إطراب بالمعنى المذكور . والشاهد على الأعمّية هو العرف ؛ فإنّك تجدهم يطلقون لفظ التغنّي على

--> « 1 » في المخطوطة والمكاسب ، ج 1 ، ص 295 : « يراد من إيجاده فعل هذه الأسباب » . « 2 » الصحاح ، ص 1232 ، « سمع » . « 3 » وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 308 ، ب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 19 . « 4 » المكاسب ، ج 1 ، ص 294 - 296 .